حيدر حب الله

691

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

نظرية الحائري تفصيلا هنا أساسا ، بل تشريحا للبرهنة على النظرية المانعة عن التقليد في العقديات مطلقا « 1 » . التفصيل الثاني : ما ذكره العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين ، حيث اعتبر مباحث الأصول على نوعين : أحدهما : التوحيد والنبوّة ، وذهب إلى أن المطلوب - عقلا - فيهما تحصيل الاعتقاد الوجداني ، إذ هو الذي يدفع الضرر المحتمل ويحصّل شكر المنعم ، علاوة على أن حجية قول المجتهد نفسه موقوفة على هذين الأصلين ، كما بينا عند شرح نظرية الحائري . ثانيهما : سائر أصول الدين ، وهذه لا محذور في التقليد فيها ، بل سيرة المسلمين على أخذ مثل هذه الاعتقادات عن علمائهم « 2 » . وهذا التفصيل من شمس الدين فيه بعض الغرابة عن المعتاد ، فلم يذكر الإمامة من جملة ما لا يجوز التقليد فيه ، فهل يذهب إلى جواز التقليد فيها ولو من حيث مبادئها وأصولها أيضا ؟ ! اللهم إلا إذا قصد بالنبوة مطلق الواسطة المعصومة بين اللّه وعبيده ، فيشمل كلامه - حينئذ - النبوة والإمامة معا العامّتين والخاصتين . التفصيل الثالث : ما ذكره العلامة السيد محمد حسين فضل اللّه ، حيث ذهب إلى المنع عن التقليد في العقائد ؛ لأن المطلوب فيها تحصيل القناعة الذاتية ، لكنه استثنى بعض تفاصيل العقيدة ومتعلّقاتها في بعض الجوانب الهامشية ، فذهب إلى جواز التقليد فيها « 3 » . لكن فضل اللّه - ككثيرين غيره - لم يشرح لنا ما هي تفاصيل العقيدة ؟ وكيف نميّز

--> ( 1 ) - ثمة بعض الاختلاف في تحديد مفهوم التقليد هنا ، فالإمام أبو القاسم الخوئي - متابعا الأنصاري والمحقق الإيرواني والآشتياني و . . - يذهب إلى الفصل بين البحث عن التقليد في العقديات وكون الاعتقاد عن دليل ، فالمنع عن التقليد قد يساوق القبول به حين يحصل اليقين منه لا عن دليل ، فراجع نظريته في التنقيح ، بحث الاجتهاد والتقليد : 411 ؛ وراجع : الإيرواني ، الأصول في علم الأصول 2 : 285 ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 272 ، 282 - 283 ؛ والآشتياني ، بحر الفوائد 1 : 287 - 288 ؛ والسبزواري ، تهذيب الأصول 2 : 154 ؛ أما رضا الصدر فنلاحظه يقابل بين التقليد والاجتهاد فيرى ذهاب المشهور إلى المنع عن التقليد ، والإلزام بالاجتهاد ، وإذا قصد بالأخير تحصيل الدليل كان معنى ذلك عدم جواز التقليد ولو أدّى إلى حصول اليقين كما صرّح به هو نفسه ، فراجع كتاب : الاجتهاد والتقليد : 484 - 485 ؛ وراجع أيضا : شمس الدين ، الاجتهاد والتقليد : 224 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار 3 : 194 ؛ وقد عرّف المقداد السيوري التقليد هنا بقبول قول الغير بلا دليل ، فراجع له : شرح الباب الحادي عشر : 4 . ( 2 ) - محمد مهدي شمس الدين ، الاجتهاد والتقليد : 224 - 225 ؛ وحول الاستدلال بسيرة المسلمين راجع : رضا الصدر ، الاجتهاد والتقليد : 485 . ( 3 ) - محمد حسين فضل اللّه ، الندوة 1 : 238 ، و 2 : 344 - 345 .